الشيخ محمد الجواهري
96
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> تقريرات درس السيد الزنجاني دام ظله كتاب النكاح ج 3 الطبعة الثانية درس رقم 122 ص 38 . أقول : صحيح أنّه لا منافاة بين كون المنع في زمان خاص واطلاق جواز الاتيان في كل مواضع المرأة إلاّ أن ذلك إنّما هو مع عدم القرينة ، وإن ما ذكره السيد الاُستاذ قدّس سرّه هو أنّه بما أن الآية السابقة فيه راجعة إلى الزمان فبقرينة ذلك تكون الآية اللاحقة لها راجعة إلى الزمان أيضاً ، وهذه قرينة على أن المراد من الإتيان في الآية اللاحقة إنما هو رجوعه إلى الزمان أيضاً ، فينافي ذلك اطلاق جواز الاتيان في كل مواضعه من المرأة ، إذ إن ذلك مع القرينة . والمستشكل يعترف بأنه مع القرينة المنافاة موجودة ، ويدعي عدم المنافاة مع عدم القرينة . ولكن أقول : إنما يصح أن يكون ما ذكره السيد الاُستاذ قدّس سرّه قرينة على أن المراد من ( أَنَّى ) الزمان إنما هو لو لم يرد عندنا في الروايات الصحيحة صريحاً جواز الإتيان في الدبر وعليه إجماع الشيعة الإمامية ، وأما مع ذلك فلا يكون ما ذكره قدّس سرّه قرينة على كون ( أَنَّى ) زمانية فقط أبداً ، بل الأمر بالعكس فإنه تكون الروايات الصحيحة قرينة على أنّ المراد من ( أَنَّى ) لا خصوص الزمانية ، بل هي والمكانية ، والمكانية المرادة هي أيضاً الأعم من المكانية من المرأة من حيث الاتيان في القبل وفي الدبر . والمكانية الخارجية الشاملة للجهة المأتي بها من المرأة من أمامها أو من خلفها في القبل ، وهذه المكانية الخارجية الشاملة للجهة هي المرادة للسيد الحكيم قدّس سرّه من قوله « والمنصرف من المكان مكان الفعل لا الموضع من المرأة » أي المكان بمعنى الجهة من جهة خلفها ومن جهة قدامها ولكن في القبل ، وأي أثر لظهور الآية من دون ملاحظة ما يبيّنها من الروايات الواردة عن أهل بيت العصمة والطهارة فيها ؟ ! هذا مضافاً إلى أنّ ( أَنّى ) بمفردها ومن دون أي قرينة بلا شك ولا ريب ظاهرة في الزمانية والمكانية الأعم من المرأة من حيث الاتيان في الدبر أو القبل ومن المكانية الخارجية الشاملة للجهة المأتى بها من المرأة من أمامها أو من خلفها في القبل . فإنّ « أَنَّى » لغة كما يذكره اللغويون مكانية وزمانية ، والمكان فيه مطلق شامل للمكان منها وفيها أيضاً ولا مقيد له بالزمان دون المكان ولا بالمكان الخارجي الشامل لمعنى الجهة دون